الشيخ محمد الصادقي

202

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

منشور ولايته وسناد رسالته . والآية متأيدة في هذا التفسير الأخير بآية القيامة : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » ( 19 ) كما وتؤيّد بتعقيبها في نفسها : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » فلا يكفيك العلم بمحكم القرآن النازل ليلة القدر ، إذ لا يحمل التفصيل وليس إلا بالوحي ، ولا يحمل تلك العبارات الفائقة التصور في أعلى قمم الاعجاز ، وليس إلا بالوحي . إذا فقضاء وحي القرآن هو إتمامه بعد شيء منه ، ف « قضاه » بمعنى أتمه ، والقرآن المفصل بلفظه ومعناه ، هو إتمام للقرآن المحكم : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » . هذا إتمام لمحكمه بمفصله ، وإتمام ثان هو في مفصله وكما يروى « كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل نزول الآية والمعنى فانزل اللّه « وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » أي يفرغ من قرائته « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » « 1 » . ولا يؤنّب الحبيب إذا عجل بكلام حبيبه شغفا بالغا فيه ، اللهم إلّا ان ينهى استكمالا له وكما أمره : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » . وذلك التعقيب التلحيق العميق ينبهنا ان ليس الرسول محيطا بكل شيء علما ، لا ! وحتى العلم الرسالي بالفعل ، فإنما يتدرج في علمه أيا كان ، شخصيا كالمعرفة أم رساليا كاحكامها ، ولقد كان يقول : « اللهم

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 396 في تفسير القمي في الآية قال كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . .